الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
43
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
كرّتين فيما سردناه من أفعال الخليفة وتروكه ومحاوراته وأقواله ، ثمّ انظر هل تجد في شيء منها ما يدعم هذه الدعوى له فضلا عن أن يكون أحيأ الناس ، أو أشدّ الامّة حياء ، أو تستحيي منه الملائكة ؟ ! أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « واللّه ما أنت عندي أفضل من مروان » ؟ ! هلّا كان يعلم أنّ اللّه عدّ عليّا في كتابه نفس النبيّ الأقدس وقد طهّره بنصّ الذكر الحكيم ، ومروان طريد بن طريد ، وزغ بن وزغ ، لعين بن لعين ؟ ! أو قوله له عليه السّلام لمّا كلّمه في أمر عمّار ونفيه إيّاه : « أنت أحقّ بالنفي منه » ؟ ! أو قوله لأصحابه مروان ومن كان على شاكلته يستشيرهم في أمر أبي ذرّ : « أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله » ؟ ! وملء مسامع الصحابة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » . أو قوله لعمّار لمّا سمع منه - رحم اللّه أبا ذرّ من كلّ أنفسنا - : « يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره » ؟ ! وأمر فدفع في قفاه . وعمّار كما ورد « 1 » جلدة ما بين عيني رسول اللّه وأنفه ، وهو الطيّب المطيّب ، ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، اختلط الإيمان بلحمه ودمه ، يدور مع الحقّ حيث دار ، وقد جاء الثناء عليه في الذكر الحكيم . إذا كان حقّا ما يدّعيه عثمان لنفسه « 2 » من أنّه لم يمسّ فرجه بيمينه منذ بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشريفا ليد النبيّ الكريمة ، فليت شعري لماذا طفق يلوك بلسانه
--> ( 1 ) - انظر كنز العمّال 6 : 183 و 184 ؛ 7 : 75 [ 11 / 720 و 724 ، ح 33520 و 33541 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 65 [ 1 / 52 ، ح 147 ] ؛ الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 187 ، طبع ليدن [ 3 / 262 ] . ( 2 ) - [ انظر البداية والنهاية لابن كثير 7 : 209 ؛ وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 4 : 399 ] .